فخر الدين الرازي
81
تفسير الرازي
المسألة الثالثة : اللام في قوله : * ( لنبلوهم ) * تدل ظاهراً على أن أفعال الله معللة بالأغراض عند المعتزلة ، وأصحابنا قالوا : هذا محال لأن التعليل بالغرض إنما يصح في حق من لا يمكنه تحصيل ذلك الغرض إلا بتلك الواسطة ، وهذا يقتضي العجز وهو على الله محال . المسألة الرابعة : قال الزجاج : أيهم رفع بالابتداء إلا أن لفظه لفظ الاستفهام ، والمعنى لنختبر ونمتحن هذا أحسن عملاً أم ذاك ، ثم قال تعالى : * ( وإن لجاعلون ما عليها صعيداً جرزاً ) * والمعنى أنه تعالى بين أنه إنما زين الأرض لأجل الامتحان والابتلاء لا لأجل أن يبقى الإنسان فيها متنعماً أبداً لأنه يزهد فيها بقوله : * ( وإنا لجاعلون ما عليها ) * الآية ونظيره قوله : * ( كل من عليها فان ) * ( الرحمن : 26 ) وقوله : * ( فيذرها قاعا ) * ( طه : 106 ) الآية ، وقوله : * ( وإذا الأرض مدت ) * ( الانشقاق : 13 ) الآية . والمعنى أنه لا بد من المجازاة بعد فناء ما على الأرض ، وتخصيص الإبطال والإهلاك بما على الأرض يوهم بقاء الأرض إلا أن سائر الآيات دلت على أن الأرض أيضاً لا تبقى وهو قوله : * ( يوم تبدل الأرض غير الأرض ) * ( إبراهيم : 48 ) قال أبو عبيدة : الصعيد المستوي من الأرض ، وقال الزجاج : هو الطريق الذي لا نبات فيه ، وقد ذكرنا تفسير الصعيد في آية التيمم ، وأما الجرز فقال الفراء : الجرز الأرض التي لا نبات عليها ، يقال : جرزت الأرض فهي مجروزة ، وجرزها الجراد والشاء والإبل إذا أكلت ما عليها ، وامرأة جروز إذا كانت أكولاً ، وسيف جراز إذا كان مستأصلاً ، ونظيره قوله تعالى : * ( نسوق الماء إلى الأرض الجرز ) * ( السجدة : 27 ) . * ( أَمْ حَسِبْتَ أَنَّ أَصْحَابَ الْكَهْفِ وَالرَّقِيمِ كَانُواْ مِنْ ءَايَاتِنَا عَجَبًا * إِذْ أَوَى الْفِتْيَةُ إِلَى الْكَهْفِ فَقَالُواْ رَبَّنَآ ءَاتِنَا مِن لَّدُنكَ رَحْمَةً وَهَيِّىءْ لَنَا مِنْ أَمْرِنَا رَشَدًا * فَضَرَبْنَا عَلَى ءَاذَانِهِمْ فِى الْكَهْفِ سِنِينَ عَدَدًا * ثُمَّ بَعَثْنَاهُمْ لِنَعْلَمَ أَيُّ الحِزْبَيْنِ أَحْصَى لِمَا لَبِثُواْ أَمَدًا ) * في الآية مسائل : المسألة الأولى : اعلم أن القوم تعجبوا من قصة أصحاب الكهف وسألوا عنها الرسول على سبيل الامتحان فقال تعالى : أم حسبت أنهم كانوا عجباً من آياتنا فقط ، فلا تحسبن ذلك فإن آياتنا كلها عجب ، فإن من كان قادراً على تخليق السماوات والأرض ثم يزين الأرض بأنواع المعادن